نائب رئيس بلدية تيبركانين بولاية عين الدفلى، يكشف الكثير من الأمور في هذا الحوار:
حاوره : فوزي سعيداني
أولا أهلا بك السيد اسماعيل شخار
يسعدني التواجد معكم، كما هي فرصة للحديث عن الوضع الحقيقي والواقع المعاش على المستوى المحلي، كما نشكركم على الإلتفاتة الطيبة والمشاركة الفعلية لوسيلتكم الإعلامية من أجل إيصال جل الإنشغالات والمتطلبات التي يعانيها المواطن، وفرصة للإجابة على جميع تساؤلاتكم.
* كيف تقيم واقع التنمية في بلديتكم ؟
فيما يخص تقييم التنمية المحلية لبلدية تيبركانين التابعة إقليميا لدائرة العطاف بولاية عين الدفلى، وكون بلديات الجزائر لاتتواجد في مستوى واحد من الإرتياح والتوازن المالي، مما يظطرنا لانتظار تدعيم الميزانية البلدية، العاجزة ماليا، بالإعانات سنويا، عن طريق الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
ومن أجل إنجاز المخططات التنموية يقتضي تخصيص أوعية عقارية وفق ماتنص عليه منظومة قواعد التهيئة والتعمير والبناء (pos+pdeau)، إلا أن التأخر الكبير في تحضير هته الآليات أثر كثيرا على التنمية ببلدية تيبركانين، وأصبح هاجس الأوعية العقارية يشكل عقبة للتنمية المحلية ولمختلف البرامج التنموية والمخططات والمشاريع في الآفاق المستقبلية. ذلك أن تسيير شؤون الأشخاص وتحسين وضعية حياتهم في الوسط الحضري والريفي وعلى جميع المستويات (الاقتصادية والاجتماعية) يتطلب دراسة ووضع مخططات تنموية من أجل التخفيف من حدّة صعوبات الحياة ومحاولة تذليل عقباتها كل ما أمكن ذلك، بترقية الوسط المعيشي للمواطن على مستوى البلدية، والتكفل بصفة عامة بترقية وتطوير مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ذات الصلة المباشرة بالمواطن، وذلك ضمن برنامج منسجم ومستدام ذو أمد قصير ومتوسط وبعيد، مما يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة، نتيجة الآثار المترتبة عن تنفيذ المشاريع التنموية بحسب خصوصية واحتياجات البلدية، من أجل تحقيق تنمية شاملة يتطلب توفير الإعتمادات المالية اللازمة لذلك.
* ماهي أبرز المشاكل التي يطرحها المواطن ؟
باعتبار البلدية الجماعة الإقليمية القاعدية للدولة، وتشكل إطار مشاركة المواطن في تسيير الشؤون العمومية وتساهم بصفة خاصة في إدارة وتهيئة الإقليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمن، وكذا الحفاظ على الإطار المعيشي للمواطن وتحسينه، بدورها هي الواقع الجزائري ومحيط المواطن.
المواطن يعيش ظروف اجتماعية عديدة وصعبة، خاصة مع تزايد عدد السكان، أبرزها البطالة، والسكن ونقص الهياكل والمرافق الضرورية، إضافة الى انشغالات تخص قطاع الموارد المائية والأشغال العمومية.
فالسكن أبرز المطالب لسكان بلدية تيبركانين، حيث أصبح هذا الملف يؤرق ويتعب، فمع تزايد طلبات المواطنين، وقلّة الحصص المقدمة، البعيدة جدا عن الواقع، لتسوية ملف السكن على المستوى المحلي، في ما يخص الإعانات المالية لبناء سكن ريفي، أما في ما يخص السكنات الاجتماعية حدّث ولا حرج، لحد الآن لا نعلم كيفية تقسيم الحصص رغم توسع المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لبلدية تيبركانين، والاختناق الحاصل في الأحياء الحضرية.
ولهذا نلتمس من السلطات إدراج بلدية تيبركانين في حصص السكن الإجتماعي، لإيجاد حل لبعض الأحياء المكتظة بالسكان، ومساعدة العائلات للإستفادة من سكن لائق يعوضها أيام الأزمة.
أما المشاكل الأخرى تتعلق بالتزود بالمياه، خاصة في فصل الصيف، وهذا نظرا لعدم وجود مخطط قبلي، ودراسة معمقة للقضاء مستقبلا على هذا الإشكال، إضافة الى وضعية المدارس التي أصبحت لا تليق ولا تتسع للتلاميذ في جل مناطق البلدية، وأصبح إنجاز مجمعات مدرسية على مستوى البلدية أكثر من ضرورة.
وهناك أيضا الإنشغالات والمطالب الخاصة بالطرق وتهيئتها، والتي أصبحت هاجس دائم للمواطنين، خاصة في فصل الخريف والشتاء ،فانعدام شبكة طرقات حديثة عطّل كثيرا في تنمية بلدية تبركانين.
تجدر الإشارة أن رفع حصص الإعانات الموجهة للسكن الريفي أصبح ضرورة، وهو الوسيلة الوحيدة لتدعيم استقرار سكان المناطق النائية التي لم يغادرها سكانها متشبثين بأراضيهم، واعتمادهم على وسائل عيش بسيطة وبعض النشاطات الفلاحية وكذا تربية المواشي، فمطلب توفير سكنات ريفية بإعتبار أغلبيتهم من معدومي الدخل ولا يستطيعون القيام بعملية البناء الذاتي، مع ماتعرفه سوق مواد البناء من غلاء في الأسعار، فالحصص الممنوحة أصبحت غير كافية لتغطية غالبية السكان، الذي يعيش البعض منهم في سكنات آيلة للسقوط في أية لحظة بفعل العوامل المناخية.
* حدّثنا عن العمل الميداني كونك نائب مجلس في المجلس الشعبي البلدي ؟
بمجرد أن تكون ممثل للشعب، يجب عليك أن تتبنى مهمة الدفاع عن حقوقه والعمل على تحسين ظروفه، وتساهم في حل مشاكله ومرافقته، عن طريق تجسيد المشاريع التنموية، التي بإمكانها التقليل من صعوبات الحياة اليومية للمواطن، وتقديم اقتراحات وحلول عجز عنها سابقوك، لمد يد المساعدة للمواطن.
فلم أجد صعوبة في التسيير رغم المشاكل والعراقيل المتعددة، لأنني أظن أن كسب ثقة المجتمع الذي تنتمي إليه ضرورة، كما أُذكّر أن التنمية وكسب ثقة المجتمع لاتكون إلا بتكاتف الجهود من طرف المنتخبين والإدارة، وما نراه من واقع مرّ يتخبط فيه عمال البلديات ومعاناتهم من جوانب عديدة، إضافة إلى أجورهم المتدنية، لذا أطالب الجهات الوصية بضرورة دمجهم ضمن الأعمال الشاقة وإعادة النظر في شبكة الأجور الخاصة بهم.
وأضيف أن الإتصال المباشر مع المواطن والنزول إلى الميدان والعمل في وسط متعدد المشاكل والإنشغالات والمطالب، كما هو صعب ويتطلب مجهود وأساليب إتصال، إلا أنه في حد ذاته فرصة ووسيلة لإيجاد الحلول، والإستماع لكل الفئات الاجتماعية ومعرفة الحقائق.
المواطن يحتاج أن تنتقل إليه وتستمع منه، لأن الظروف الاجتماعية أرهقته،. فالعمل الميداني والتواصل مع الأفراد والإجتهاد في إيجاد الحلول المناسبة لجزء من مشاكلهم العاجلة بحكم طبيعة المنطقة، والإندماج في أوساط المجتمع المحلي، أنتج زيادة في التعاون والمشاركة بين السكان، مما يساعد على نقل المجتمع المحلي من حالة اللامبالاة إلى حالة المشاركة الفعالة، إضافة أن العمل الميداني ينمي قدرات القيادة المحلية مع تضاعف إحساسها بالمسؤولية وتطوير الذات والإبداع، كما يساهم العمل الميداني في تنمية قدرات الجماهير على إدراك مشاكلهم بوضوح وتنمية قدراتهم واستعمال الإمكانيات المتاحة لمواجهة التحديات والمشاكل والإنشغالات بأسلوب عملي وواقعي.
ملزمون على كسب ثقة مواطنينا، فنجاحنا مرتبط بانخراطنا في الحركة الجمعوية بالجامعة، وبالتالي إكتسبنا قدرة على التسيير وكيفية حل مشاكل الأشخاص، ولهذا يجب تغليب كفة التعاون مع المواطن وكسب ثقته، سيما وأن المواطن الجزائري واع جدا.
أنا فضلت أن أكون مسيرا ولست مديرا فالميدان يسهل عليك معرفة إختيار أولويات واحتياجات المواطن.
* وماذا عن النشاط العام للسكان في بلدية تيبركانين ؟
على حسب طبيعة المنطقة، يمتهن سكان بلدية تيبركانين، الفلاحة وتربية المواشي، ونسبة كبيرة منهم يقتات من ممارسة النشاط الفلاحي، إلا فئة قليلة يعملون بالمحاجر الأربعة عشر (14) الموجودة على مستوى إقليم البلدية، وآفاقنا المستقبلية للرفع من مستوى وتعدد النشاطات، مرتبط بتحريك عجلة منطقة النشاطات التي سوف تؤثر بالإيجاب على جل الفئات، خاصة الشباب، مما يفتح ويتيح الفرصة لهم للظفر بمناصب عمل، كما تعتبر منطقة النشاطات ببلدية تيبركانين، إحدى السبل مستقبلا لتنويع نشاطات السكان.
* ماهي أبرز المشاريع المجسدة أو في قيد الإنجاز ؟
في مجال السكن مثلا، تعتبر الجزائر على رأس الدول التي يستفيد مواطنوها من برامج السكن بالطريقة المعمول بها حاليا، ومصالح قطاع السكن لها مساهمة كبيرة في رفع الغبن على محتاجي السكن، إلا أنه بمجرد النظر لرقم وعدد الطلبات على السكن ومقارنتها مع الحصص الممنوحة للبلدية نجد أنها ضئيلة وضئيلة جدا على مستوى بلدية تيبركانين، إذ لدينا أكثر من 1800 طلب على الإعانة المالية للسكن الريفي، بالمقابل استفادت البلدية من من خمس (05) حصص كالتالي:
- الحصة الأولى: 40
- الحصة الثانية: 80
- الحصة الثالثة: 80
- الحصة الرابعة: 07 خاصة بالحرس البلدي
- الحصة الخامسة: 40
المــجـمـوع 247، يقابلها أكثر من 1800 طلب.
أما السكن الإجتماعي لم يخصص أي برنامج لبلدية تيبركانين، عدا حصة 50 سكن بالكرمة، من البرنامج القديم قيد الإنجاز، والذي يشهد تأخرا كبيرا، والطلبات في حدود أكثر من 1000 طلب.
حبذا لو استفادت البلدية من صيغة برامج المجمعات السكنية، للتخفيف من حدة أزمة السكن.
أما مجال الصحة فهو يعاني على مستوى البلدية، حيث أن تهيئة بعض قاعات العلاج لم يف بالغرض، فأصبح من الضروري إنجاز عيادة متعددة الخدمات، خاصة مع تزايد نسبة النمو الديموغرافي بالبلدية ونزوح سكان من بلديات مجاورة تعدى 5000 نسمة، إضافة للحوادث اليومية التي تقع بالطريق السيار شرق غرب، على مستوى شطر البادية ومدخلها، مما يسهّل عملية تقديم الإسعافات الأولية لأصحاب حوادث المرور والتدخل في الوقت المناسب.
* هل تجدون دعم ومتابعة من السلطات الولائية؟
باعتبار بلدية تيبركانين منطقة ظل من المستوى الأول، وعاشت فترات جد صعبة، إلا أن وقوف المواطنين وتمسكهم بالبقاء في مناطقهم، أمر إيجابي ومشجع استنتجته السلطات المحلية وعلى رأسهم والي الولاية، وزياراته المتعددة لبعض المناطق أكسبه معرفة أكثر باحتياجات وانشغالات المواطنين، خاصة في ما يخص مشكل التزود بالمياه الصالحة للشرب، وفي نظري خرجاته الميدانية ومتابعته الدورية سابقة لولايتنا، التي لم تعهد مثل هته المبادرات والخرجات الفجائية، لمتابعة مدى تقدم المشاريع التنموية، مقارنة مع سابقيه.
وأغتنم هذه الفرصة من أجل أن أحيل للسيد والي ولاية عين الدفلى، طلب جل سكان بلدية تيبركانين، المتمثل في الاستفادة من عيادة متعددة الخدمات، التي أصبحت ضرورة ملحة للتخفيف من المعانات والمشقات التي يمر بها مرضى البلدية، خاصة كبار السن، من جراء تنقلهم لمسافات طويلة لباقي العيادات المتواجدة على مستوى إقليم الولاية، والنظر في في طلبات قاعات العلاج لبعض المناطق.
* ماهي رسالتك للسلطات العليا للبلاد ؟
كمسؤولين محليين واتصالنا المباشر بالمواطن والواقع اليومي المعاش واطلاعنا على الإنشغالات والأولويات، يجب على السلطات استحداث نظام رقمنة، يتكفل بتسجيل وتنظيم وتحديث كل المخططات التنموية ودراستها بالشكل المطلوب، وتقييم البرامج بحسب مداها القصير والمتوسط والبعيد، قصد إنجاز مرافق تنموية، للإستفادة منها بالشكل الحديث المعمول به دوليا، وعدم الوقوع في الأخطاء السابقة.
فمن غير المقبول تماما إنجاز مشاريع بدون دراسات والنظر في الأولويات (شبكة المياه الصالحة للشرب، شبكة الصرف الصحي، الغاز والطرقات، بالترتيب) كمثال، للحفاظ على المكتسبات العمومية وتوقع تنمية شاملة.
أيضا على السلطات إعادة النظر في قانون البلدية، فإعطاء الفرصة للشباب ومرافقتهم وتكوينهم خاصة في بعض القطاعات جد مهم.
* طموحك على المستوى الشخصي و كلمة اخيرة
كما قدّم لنا وطننا العزيز الدراسة بالمجان وتخرجنا من الجامعات الجزائرية على أيدي إطارات جزائرية، طموحي ردّ الجميل وخدمة وطني في أي مسؤولية قدّمت لي مهما كانت، تعلمنا تقديم الواجب قبل الحقوق، والعمل بتفاني على ازدهار البلد، وليست المناصب من تخلق الرجال، فيكفيني المساهمة في خدمة وطني وأبناء وطني.
تحية لكل المخلصين في الوطن و تحية لكل أهلي و الزملاء في عين الدفلى، وتحية للشعب الجزائري الشهم و المخلص. ودامت الجزائر حرة ومستقلة.

إضافة تعليق جديد