حاورتها زهور غربي
/تُوجت بجائزة الهيئة العربية عن نصك المسرحي "رجل الثلج الأحمر"، حدثينا قليلا عن هذه المشاركة والتتويج؟
* بطبعي لا أشارك في المسابقات الأدبية كثيرا فقد شاركت فيها مرتين فقط.. مرة سنة 2014 حيث فزت بالجائزة الوطنية لأدب الشباب في القصة القصيرة ومشاركتي الثانية كانت مؤخرا في تأليف المسرحيات والحمدلله أن كلا المحاولتين كللتا بالنجاح.
/الكتابة للطفل أشبه بالمجازفة، على ماذا تعتمدين في كتاباتك لتقدمي شيئا مختلف لمخلوق صغير وحساس؟
* أعتمد على تجاربي الخاصة في بعض الأحيان وفلسفتي الخاصة في الحياة وكل الأفكار الجميلة التي أؤمن بها في الحياة من تسامح وثقافة التشارك. مولعة جدا بالأفكار الخيالية التي تخلق ذائقة فنية للطفل وتشجعه على الإنخراط منذ سن صغيرة في أنشطة فنية تطور ملكته الإبداعية، الفكرية، اللغوية، وتبني ثقته بنفسه. عموما لا يمكن الكتابة للطفل دون إدراك لاحتياجاته وكي نصل لتلك المرحلة ينبغي التعمق في فهم نفسية الطفل، سيكون على الكاتب الذي يرغب في ولوج هذا العالم مشاهدة الكرتون بكثرة وقراءة قصص الأطفال وهنا أنصح بالكتب الأجنبية من أجل اختصار مسافة التحكم في الكتابة من حيث الأسلوب وبناء القصة، لأنها غالبا تكون وفقا لمقاييس أدب الطفل الحديثة. حين نتحدث عن مجال الكتابة للطفل فهو يشمل القصة، الرواية، المسرح، السينما، الكرتون، الشعر وغيرها.. ولكل فئة خصوصياتها وحسب تجربتي في القصة والمسرح فإن أحد أهم العناصر التي أعتمد عليها هو الكتابة برمزية بعيدا عن السقوط في فخ النصح والإرشاد المباشر الذي يكرهه الطفل بشدة، حيث أخلق توازنا بين فكرة النص التي أستلهمها غالبا من فكرة فلسفية أحاول نقلها للطفل وتربيته عليها في قالب ترفيهي مشوق تجعله في الأخير يستنبط الحكمة منها لوحده. وعليه فالكتابة للطفل بحاجة للكثير من الذكاء والخيال والذوق الفني والقرب من الطفل حتى تنجح حقا في تقديم كتابة راقية دون استخفاف بعقله وتهريج.
/أصدرت 10 كتب قصصية للأطفال عن دور نشر عربية.. هل كان خيارا أم فرصتك مع دور النشر الجزائرية كانت ضئيلة؟
* للأسف النشر في الجزائر واقع بائس فليس هناك ما يمكن أن نصطلح عليه لنقول أدب طفل جزائري يعبر على واقع طفلنا وثقافتنا.. الكتابة الذكية غائبة وماهو متوفر مجرد محاولات وعبارة عن كتابات سطحية ساذجة تستصغر عقل الطفل، هنا الفرص ضئيلة لنشر كتب وفقا للمقاييس الحديثة، تروقني كثيرا فكرة أن جميع منشوراتي تحمل ختم عربي 21 وهذا ما لا تعتمده دور النشر الجزائرية التي تصارع الواقع الإقتصادي ولا تجد حلولا ذكية يحفظ ماء وجه الكاتب فتحوله لشركة حيث هو من يسهر على عملية إنتاج كتابه من رسم وتكاليف الطبع والتوزيع، وشحات في ذات الوقت، لأنه يضطر للترويج لكتابه بنفسه ليقنع القراء باقتنائه.. كثيرون سقطوا في هذا الفخ لكن الحمدلله لم أفعل. لجأت لدور النشر العربية وتربطني بها عقود نشر محترمة تحفظ ماء وجهي ككاتبة حيث تنتج قصصي بشكل لائق جدا من حيث الرسم والتصميم والطباعة.. حدود علاقتي معهم تنتهي بإبداع فكرة الكتاب، صحيح أنه أتمنى تقديم شيئ لأطفال بلدي لكن الأرضية غير مهيئة مع دور نشر لا تقدر الإبداع وتبحث عن الربح المادي.
/هل تهتم العائلة الجزائرية وتقتني قصصا للأطفال؟
* صراحة هناك غياب تام لثقافة التشجيع على المطالعة، وبالعكس العائلة الجزائرية تشوه هذه الثقافة بتحويلها لسلوك تنتهجه خلال معاقبة الطفل، إنها تبني له أفكار خاطئة عن القراءة، مثالا عن ذلك عادة حين ترغب الأمهات في تأديب أطفالهم عند خطأ ما تقول له: "ممنوع عليك الخروج، اللعب، وكل وسائل الترفيه إذهب لتقرأ" .. هذه الكلمة ترتبط بذهن الطفل كفعل عقوبة فيدرس مكرها واجباته المدرسية ظنا منه أن فعل القراءة ذلكم هو للأسف، أعتقد أنه أولا يجب تصحيح هذا المفهوم لدى الآباء والأمهات، ثم خلق نمط تربوي آخر للطفل يعتمد على القراءة التشاركية التفاعلية والترفيهية.. وليس هناك حجة لعدم القدرة على اقتناء الكتب فالقصص الرقمية الكرتونية متوفرة بكثرة عبر المنصات الإلكترونية.
/ماذا يمكن أن تضيف الجوائز والتتويجات للكاتبة حنان مهدي؟
* الفوز على المستوى العربي بجائزة مهمة، وسط منافسة قوية ومع لجنة لا تعرفك ولا تعرفها هو اعتراف ضمني بقيمة ما تقدمه وتكتبه، لذلك فهذه الجائزة مهمة جدا بالنسبة لي لأني ما أعرفه عن الهيئة العربية بأنها صارمة جدا والفوز يعني تمتعك بالموهبة الحقة وجودة العمل المتوج. بخصوص الجوائز فهي تسلط الأضواء عليك، فمنذ 6 سنوات أكتب ونشرت 10 كتب قصصية للأطفال في أكبر دور النشر العربية وما يربو عن 100 قصة في مجلات عربية كالعربي الصغير وماجد.. أفعل ذلك حبا في عالم الطفولة واستثمارا في موهبة حباني الله بها ولم أفكر في استغلالها للبروز وقليلون من كانوا على علم بذلك، لكن بعد فوزي بجائزة عربية مهمة في التأليف تغير الوضع كثيرا وانتبه الجميع لإسمي، شخصيا استغربت عروض العمل الكثيرة التي وصلتني والطلبات من بعض المؤسسات والهيئات لأعمال أدبية جديدة.. لذلك يمكنني القول أننا نعيش في بلد الجوائز خلال مسيرتنا علينا انتزاع واحدة على الأقل لتومض شمعتنا.
/ماهي مشاريعك المستقبلية؟
* طموحي أن أبتكر شخصية كرتونية تبقى خالدة في عالم الأدب، وحاليا أعمل على قصص آمل أن تحقق لي هذا المبتغى وسأعمل على تجسيد مسرحيتي الفائزة رجل الثلج الأحمر على خشبة المسرح.

التعليقات
(لا موضوع)
إضافة تعليق جديد